الشيخ محمد القائني

309

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)

إلّا أنّ في موثّق زرارة قال : اشتريت جارية بالبصرة من امرأة فخبرتني أنّه لم يطأها أحد ، فوقعت عليها ولم أستبرئها فسألت عن ذلك أبا جعفر عليه السلام فقال : « هوذا أنا قد فعلت ذلك وما أريد أن أعود » « 1 » . وجوب حفظ الأنساب من الاختلاط والاشتباه إنّ الروايات المتقدِّمة هي عمدة المدرك لقاعدة وجوب التوقّي من اختلاط الأنساب ، فإنّ تشريع العدّة والأمر بالفحص عن شأن المرأة وأنّ لها زوجاً أو لا ، وأنّها مستبرئة أو لا ، والأمر بالتحرّز من الفرج خاصّة عند الاستمتاع بالأمَة التي زعم بائعها استبراءها ، أو بالتحرّز عن الإنزال ، كما في صحيح البزنطي ، ظاهر بحسب المتفاهم العرفي في كون الملاك صيانة الأنساب من الاختلاط والاشتباه . كما ويمكن الاستدلال لذلك بما ورد من التهويل بادّعاء نسب ليس له أو التبرّئ من نسب ثابت . وبما ورد من الأمر بنسبة الأشخاص إلى آبائهم في قوله تعالى : ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِى الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ « 2 » . وبما تقدّم من بعض الأخبار الحاثّة على الاحتياط في الفروج ؛ لأنّ منه الولد ، بناءً على أنّ المراد به كون الفرج منشأ الولد ومحلّ انعقاده ، فيكون ترك الاحتياط منشأ لاختلاط النسب . وسيأتي إن شاء اللَّه تفصيل ما يتعلّق بالأنساب من حرمة التسبيب إلى جهالتها .

--> ( 1 ) نفس المصدر ، الباب 7 ، الحديث 2 . ( 2 ) سورة الأحزاب الآية 5 .